الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
597
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
يتصور على وجوه : تارة : أوجد المالك فيها أشجارا كثيرة ملتفة مثل ما نرى في عصرنا من الآجام الصناعية ، ولا اشكال في عدم دخول هذا القسم في الآجام المذكورة في روايات الباب لانصرافها عنه . وثانية : يكون بترك زرعها فنبتت فيها أشجار كثيرة ملتفة مع كون الأرض انتقلت اليه بناقل قهري أو اختياري من غيره . وثالثة : هذا الفرض بعينه مع تملكها بالاحياء ، والانصاف ان شيئا منهما أيضا لا يدخل في حكم الأنفال لما عرفت من عدم القول به في القسم الأول حتى في مورد طروّ الموات ، واما القسم الثاني فعلى فرض القول به في طروّ الموات لا يمكن القول به هنا ، لان العمدة هناك مصححة أبى خالد الكابلي ومعاوية بن وهب « 1 » وهما واردتان في الأرض التي عمرها ثم تركها حتى صارت مواتا . ان قلت : هذا أيضا يصدق عليه الموات . قلت : كلا هي من المحياة غالبا . نعم قد تقطع أشجارها لجعلها أرضا زراعية تكون منافعها أكثر والا لا يقول احدائها ارض موات .
--> ( 1 ) - الحديث 1 من الباب 3 من كتاب احياء الموات عن معاوية بن وهب قال : « سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : أيما رجل اتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى انها رها وعمرها فان عليه فيها الصدقة فان كانت ارض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فاخر بها ثم جاء بعد يطلبها فان الأرض للّه ولمن عمّرها » . الحديث 2 من نفس الباب عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر ( ع ) قال : « وجدنا في كتاب علي ( ع ) ان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبته للمتقين لنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ونحن المتقون والأرض كلها لنا ، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي وله ما اكل منها فان تركها واخر بها فاخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها » الحديث .